السيد علي الحسيني الميلاني

16

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

إنَّ هؤلاء السّادة الأطهار قد حازوا لياقة وأهليّة وشأنيّة الفوز بهذا العطاء الإلهي ، فجاد الباري جلَّ وعلا عليهم بهذه المقامات . والسؤال هو : ماذا فعل الأئمّة الأبرار حتّى وصلوا إلى هذا المقام ؟ وبعد هذه الفقرة تأتي العبارة اللّاحقة مصدّرة ب « فاء » التفريع : « فَعَظَّمتُم جَلالَهُ وأكبَرتُم شَأنَهُ » أي كلّما رفعكم اللَّه وقرَّبكم إليه ، تواضعتم وخشعتم له أكثر فأكثر . ومن الضروري هنا بيان مطلبين : الأول : إنَّ من يقولون : « قد يصل الإنسان إلى مقام تسقط عنده عنه الصَّلاة والعبادة والخضوع والخشوع » ، « 1 » هم متوهمون الوصول إلى مقام مّا ، ويحاولون التهرب من التكاليف الشرعيّة بهذه الذريعة الواهية ، فإنَّ اللَّه تعالى يقول في كتابه : « وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقين » « 2 » أي حتّى يأتيك الموت . المطلب الثاني : وطائفة أخرى من المنحرفين يقولون : إنَّ الزيارة الجامعة فيها غلوّ ! فإنْ كان هؤلاء من مصاديق الآية : « في قُلُوبِهِمْ مَرَض » « 3 » فلا كلام لنا معهم ، وإنْ لم يكونوا من هذا الصنف ، فعليهم أن يلتفتوا إلى إنّ اللَّه تبارك وتعالى هو

--> ( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق : 58 . وينبغي التنبيه إلى أن أكثر هؤلاء الأفراد هم من الصوفية الذين‌يقولون بأن اللَّه تعالى يحلّ في أبدان العرفاء . وبعضهم يقول بالاتحاد ، وأن العارف إذا اتّحد باللَّه سقطت عنه العبادة . ( 2 ) سورة الحجر ( 15 ) : الآية 99 . ( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : الآية 10 .